ابن كثير
264
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الناس ، فقالوا : يا رسول اللّه أينا لم يظلم نفسه ؟ قال « إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إنما هو الشرك . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا وكيع وابن إدريس ، عن الأعمش ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، قال : لما نزلت وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ليس كما تظنون ، إنما قال لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وحدثنا عمر بن شبّة النمري ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : لما نزلت هذه الآية ، شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ رواه البخاري ، وفي لفظ قالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ليس بالذي تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إنما هو الشرك » ولابن أبي حاتم عن عبد اللّه مرفوعا ، قال وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال « بشرك » قال وروي عن أبي بكر الصديق ، وعمر ، وأبي بن كعب ، وسلمان ، وحذيفة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعمرو بن شرحبيل ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، ومجاهد ، وعكرمة ، والنخعي ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وغير واحد نحو ذلك . وقال ابن مردويه : حدثنا الشافعي ، حدثنا محمد بن شداد المسمعي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، قال : لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « قيل لي أنت منهم » . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا إسحاق بن يوسف ، حدثنا أبو جناب ، عن زاذان ، عن جرير بن عبد اللّه ، قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما برزنا من المدينة ، إذا راكب يوضع « 2 » نحونا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كأن هذا الراكب إياكم يريد » فانتهى إلينا الرجل ، فسلم فرددنا عليه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من أين أقبلت ؟ » قال من أهلي وولدي وعشيرتي ، قال : « فأين تريد ؟ » قال : أريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « فقد أصبته » قال : يا رسول اللّه علمني ما الإيمان ؟ قال : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان وتحج البيت » قال : قد أقررت ، قال ثم إن بعيره دخلت يده في جحر جرذان ، فهوى بعيره وهوى الرجل ، فوقع على هامته فمات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « علي بالرجل » فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه فقالا : يا رسول اللّه قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أما رأيتما إعراضي عن الرجل ، فإني رأيت ملكين
--> ( 1 ) مسند أحمد 4 / 359 . ( 2 ) أوضع يوضع : حمل بعيره على سرعة السير .